السبت، 17 أكتوبر، 2015

22 أبريل, 2009

ركبت سمية إلى جوار زوجها في السيارة عائدين من زفاف
صغرى بناتها
في الخلف جلست دادة أمينة شبه نائمة وعلى وجهها ظل ابتسامة
لازالت حياتها الريف تؤثر بها وتشعرها بالرغبة في النوم المبكر وبركته
بالرغم من أنها هجرت الريف وهي طفلة صغيرة وجائت
للعمل عند والدة سمية
ومرت الأعوام وهي تعمل في البيت وتشعر كما لو كانت فردا من أفراده ، إذ تعامل معها الجميع بحب وحنان عوضها فقدها لأهلها ، الذين أنجبوها لتعمل وتشقى ويأخذوا هم مالها، وحينما كانت تسافر لهم كانت تشعر أنهم لا ينتظروها بشوق بل ينتظروا المرتب ولا حاجة لهم بها
تزوجت أمينة رجل متزوج بامرأتان وكانت تخدمهم جميعا وكان دائم الثورة والغضب ودوما ما كان يضربها إذا ما تأخرت عن عمل أي شيء يطلبه، وفي اواخر شهور حملها الأول ضربها بعنف فسقطت وارتطم بطنها بشدة ففقدت جنينها ورحمها فما كان منه إلا أن طلقها ورميها خارج بيته حتى من قبل خروجها من المستشفى
حملت أمينة ملابسها القليلة وعادت إلى بيت والدة سمية، وترجتها ألا تتركها أبدا ووعدتها أن تقوم على خدمتهم وخدمة أحفادها حتى أخر يوم في عمرها
ومرت السنوات وكبر الابناء والأحفاد وها هي تحضر زفاف صغرى حفيدات سيدتها أم محمد
ابتسمت سمية وأخذت تدعو لوالدتها ووالدها بالرحمة والمغفرة وتسائلت هل يشعر الموتى في قبورهم بفرح أبناؤهم و أحفادهم
حينما استقيظت سمية في الفجر وقامت إلى الصلاة تحدثت إلى أمها كما كانت تفعل دائما وقالت لها : فرح صغرى حفيداتك النهارده يا ماما...الله يرحمك انتي وبابا .كان نفسي تكونوا معايا النهارده
وانتي كمان يا سلوى ياريتك كنتي معانا يا حبيبتي
ربي يرحم موتانا
لازال الطريق طويل حتى البيت .فالقاهرة أصبحت مثل مجمع للمدن و أهل العريس صمموا أن يكون الفرح في فندق على النيل وبيتهم في اخر القاهرة في المدن الجديدة
ابتسمت سمية في هدوء وهي تسمع زوجها حسن يسب
بصوت منخفض أهل زوج ابنتها الصغرى
بسبب تعنتهم بإقامة الفرح في اخر القاهرة
نظر زوجها إليها وشاهد ابتسامة تحاول أن تخفيها سريعا، فابتسم وقال : ضحكة كمان وحانزل اقعد مكانك وحتكملي سواقه يا امرأة لغاية البيت
نظرت إليه سمية و عبست بصمت كما لو كانت تعده بعدم تكرار هذه الابتسامه
و أرجعت رأسها تسنده على كرسي السيارة وهي تتسائل: ترى هل نطق لساني حينما كنت طفلة صغيرة باسم زوجي في أول مرة نطقت فيها؟؟
حسن!!!!!!!!!!!!!!!!!!! لا تتذكر سمية أي شيء من ذكريات الطفولة والشباب إلا وكان حسن طرفا فيه
لقد ولدت في بيت العائلة ، وكان جدها وجدتها يحبوا البيت الكبير وقاموا بإنشاء طابق لكل ولد من أولادهم
كان والدا سمية وحسن أخين متزوجين بأختين فجائت حياة سمية وحسن مترابطة للغاية نتيجة للتربية والنشأة في بيت كبير
حينما ولدت سمية، كان عمر حسن خمس سنوات
كانت هي ناصعة البياض وكان هو أسمر شديد السمرة
وكانت عمتهم تمسك بهم وتضحك قائلة : حاسه إني شايله مصر والسودان
تذكرت سمية سور الشرفة في بيت جداها في الدور الأول من المبنى وكيف كان هذا السور خطير للغاية وتذكرت قول عمتها أنها كانت تحبو وتحبو حتى تصل إلى السور فيجري حسن يشدها من ملابسها ويصرخ طلبا في العون والمساعدة قبل أن تقع
تعلمت سمية على يد حسن كيف تقود الدراجة وكيف تلعب بالبلي وبالنحلة
وكانت دوما تقف حارس مرمى حينما كان يلعب حسن وباقي أخوتهم و أخواتهم في الفريق المضاد لحسن
وكان يزعل منها وبشده إذا ما قام بقذف الكرة إلى المرمى وقامت هي بصدها وكانوا يتجادلواوكانت حجتها
كيف لا تصد كرة وهي حارس مرمى ولا بد و أن تقوم بواجبها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وكانت حجته انها لابد و أن تتركه يفوز
حسن: صحي النوم يا ست انتي وهي قوموا السواق بتاعكم وصلكم البيت يا هوانم
ضحكت سمية ونظرت إليه وقالت: انت برضه تصدق أنا أنام و أنت بالذات سايق العربية؟؟؟دي كانت تبقى معجزة
حسن: طبعا طبعا ما أنا أصلي سواق مبيفهمش في السواقه وكل يوم باعمل عركة مع واحد وكل يوم كاسر العربية زي نني عينك ابنك البكري
تبتسم سمية ضاحكة وترد دادة أمينة : وهو فيه زي سيدي أحمد؟؟؟ ما خلاص بقى كبر وعقل وكلها شهرين وحيخليك جدو يا باشمهندس حسن
ينظر حسن إليهم ويضحك: لما أنا حابقى جدو انتي حتبقي إيه يا عجوزة
داه انتي من ايام بيت جدي وجدتي ، اللي زيك في متحف الفراعنه متحنط من زمان
تضحك سمية هي و أمينة من قلوبهم و يصعد الجميع إلى المنزل وتسألهم دادة أمينة هل يحتاجون إلى شيء؟
تحتضنها سمية وتقول لها : ارتاحي يا داداة بقى احنا سهرناكي معانا
أمينة : مش عارفه حانام ازاي في الأوضة و سلمى مش فيها يا بنتي
تصمت سمية وتشعر بالدموع تكاد تنحدر من عينها ويزجرهم حسن قائلا : يلا مش عايز عياط هو انتم تفرحوا تعيطوا تحزنوا تعيطوا.قومي انتي وهي نصلي ركعتين ونقرا قرآن الفجر اقترب
يتحضر الجميع للصلاة وعند الآذان الأول ينزل حسن لصلاة الفجر في جماعة
إنها نعمة من الله بها عليه منذ سنوات ، ولازال يحمد الله عليها ويسأله أن يموت وهو قادر على الصلاة في جماعة
تنتهي سمية من الصلاة وتجلس بجوار النافذة ترى القمر والحدائق المجاورة لبيتها وتترحم على بيت العائلة القديم
كان مطلا على حدائق وعلى النيل وكانت وهي طفلة تحب أن تطلع على سطح الدار هي والفتيات اخواتها وبنات عماتها و أعمامها يلعبن بعيدا عن صخب الأولاد
كانت تجلس وقلبها متعلق بحسن بالأسفل تتسائل مذا يفعل؟؟ كان كلما مر العمر بها تشعر بأنه يبتعد عنها
أصبح يحب الجلوس في مكتبة جده كثيرا يقرأ ويقرأ وكانت أحيانا تجلس إلى جواره صامتة فتدخل الفتيات يتهامسن ويقوموا بجرها للعب بعيدا عنه، فكانت أحيانا ترفض وتجلس لتقرأ وتسمع جدها وهو يقرأ القرآن و أحيانا أخرى تذهب معهن
كانت من أجمل لحظات حياتها يوم الخميس بعد صلاة العصر إذ كان ياتيهم شيخ المسجد المجاور يحفظهم القرآن وكان جدها يجلس معهم وفي يده خرزانه رفيعه لمن يحاول أن يلهو أو لا يتجاوب مع الشيخ الضرير
الشيخ محمد الله يرحمه كان يقوم بالتسميع لهم في صورة حلقات وكانت بالطبع تجلس في حلقة البنات
وكانت هي ومحمد أقرب إثنان إلى قلبه حيث أن محمد كان مجتهدا يسبقهم جميعا وكانت هي تحاول اللحاق بمحمد حتى أنها كانت تسبق كل الفتيات والفتيان بالرغم من صغر عمرها، وكان دوما يحتفظ في جيبه بقطعتان من الحلوى قائلا : الواد والبت اللي حيسمعوا أحسن حياخدوا البونبوني في اللي جيبي ...داه أنا جايبه مخصوص لهم
وبالطبع كانت هي وحسن دوما الفائزين بهذا البونبون
وحينما كبرت سمية قليلا وبدأت تشعر بأنها تتغير و أن حسن يتغير ، كادت المخاوف أن تقتلها فهي تعرف أن الشباب كلما كبروا كلما تغيرت مشاعرهم تجاه الفتيات وقد يتزوج بغيرها وقد يعجب بزميلته في الجامعة وقد وقد وقد
ألف هاجس وهاجس كانوا يدوروا في رأسها وكانت لا تشكو همها سوى للقمر
كانت تتسلل إلى سطح البيت وتجلس على سجادة صغيرة تسنتد إلى السور وتبدأ في مناجاة القمر
كانت تفرح جدا بحضور القمر وتحزن إذا ما غاب في أواخر الشهر أو إذا ما غطته السحابات الشتوية الكثيفة
فهو صديقها الذي تستطيع أن تبثه أسراره فحسن صار شابا وهي تشعر بالخجل إذا ما جلست إليه ليتحدثوا بحرية كما لو كانوا صغارا
كما أن الفتيات والفتية يتضاحكوا عليهم وهي لا تحب هذا فهذا قد يغضب والديها أو جدتها ...التي أصبحت حزينة منذ توفي جد سمية منذ عدة أشهر
بدأ الصباح يشق نوره واخذ القمر في التواري بعيدا عن سماء نافذة سمية وجلست هي تسبح وتحمد الله على نعمه وعلى حياتها الطيبة السعيدة التي لم يعكر صفوها سوى ابتلاءات اجتازتها هي وزوجها بصبر وحمد
دخل حسن ملقيا السلام على زوجته وقال : مش عيب بقى كده بعدما كنا بنصحى قبل الفجر وبنام بدري ندخل ننام دلوقتي؟؟؟
إيه رأيك ننزل نفطر أنا وانتي في النادي ونمشي شويه؟؟؟
واهو نفضل صاحيين لغاية الصلاة ، نصلي الجمعة ونبقى نمدد ساعتين علشان نعرف نضبط نومنا
سمية : أيوم بس انت عارف أحمد ومراته و محمود ومراته جايين يتغدوا عندنا النهارده
حسن : ازاي يعني؟ هم مش عارفين ان احنا لسه راجعين من فرح وانك تعبانه ومتقدريش على هلاك يوم كامل في المطبخ؟ قومي قومي و أنا حاكلمهم بعد شويه يروحوا يتغدوا في النادي ويبقوا يرجعوا علينا عالمغرب نكون ارتحنا ساعتين
سمية : بس يا حسن
حسن : مافيش بس قومي والا اكلمهم أقولهم محدش ييجي النهارده؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سمية: يلا حاضر حاقوم اهو بس أقول لأمينة إننا نازلين علشان متقلقش
مشت سمية إلى جوار حسن في النادي وإذا بحسن يقول لها: على فكرة أنا كنت حاستنى شويه و أقولك بعدين كمفاجأة بس مش حينفع المفاجآت معاكي أنا عارف....أنتي عارفه أنا طالع مؤتمرفي تركيا بأمر الله، الرحلة حتكون أول الشهر يعني بعد تلات أسابيع بالضبط و إن شاء الله حتكوني معايا يا سمية المرة دي
سمية: أيوه يا حسن بس
حسن: نفسي يمسحوا كلمة بس من العربي والا حتى لو مسحوها حتقوليلها بالانجليزي والفرنساوي والتركي كمان
إيه حجتك المرة دي يا سمية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انتي حرمتي نفسك وحرمتينا سوى من رحلات كتير بسبب الأولاد مرة صغيرين ومرة مدارس ومرة امتحانات ومرة مرض ومرة لما بنتنا سلوى
سمية: حسن أرجوك
حسن: يا ستي الله يرحمها ويرحمنا بس القصد انتي خلاص كده جوزتي سلمى والمفروض ترتاحي و أهو يا ستي حترجع من شهر العسل قبل ما نسافر باسبوع تكوني عملتيلها انتي وداده كل الاكل ووضبتي حالك واطمنتي على كل حاجه
سمية : بس مرات أحمد على ولادة ....ومرات محمود دايما تعبانه وملهاش غيري دي يتيمة يا حسن
حسن : مرات أحمد حتولد بعد شهرين بأمر الله تعالى ، ومحمود ومراته ييجوا يقعدوا عندنا في البيت أو داده تروح عندهم
سمية : لا داده متقدرش تنام بره بيتها و أوضتها دي كبرت حرام علينا
حسن : انتي ناقص تقلقي على أبويا و أمي وخالاتك وعماتك و الأزواج والأنجال والجيران
كفاية قلق بقى يا سمية حتعجزي بدري
سمية: لسه حاعجز؟ ما خلاص انت مش شايف انا ماشيه جنبك باجر رجليا ازاي؟؟؟
حسن : ما عاش ولا كان اللي يقول عليكي عجوزة انتي بس محتاجه رحلة واهو فرصة نجيب لبس البيبيهات ما أنا عارف طبعا حتقولي ولادك لسه موظفين صغيرين.اهو شوية مشاوير وتصرفيلك القرشينات الباقيين بعد جوازة بنتك وترجعي شابة زي يوم ما اتجوزتك
تضحك سمية قائلة : ياه يا حسن دي سنين عدت
حسن : أبدا يا أم أحمد أبدا لسه انتي قدامي شايفك زي يوم ما رجعت مامتك البيت من المستشفى وهي شايلاكي
كنتي قمر في ليلة تمامه واتولدتي ليلة تمام القمر
يمكن علشان كده هو داه السر اللي بينك وبين القمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سمية: لا داه سر بيني وبينه مش ممكن اكشفه
يضحك الاثنان ويقررا العودة إلى المنزل لشرب القهوة من إيدين دادة أمينة
تنتهي صلاة الجمعة ويعود حسن إلى المنزل يجلس إلى مكتبه يراجع بعض الأشياء الخاصة بمكتبه الهندسي ويتحدث هاتفيا إلى ابنه أحمد بخصوص أمر ما يخص المكتب فيقول له أحمد : بابا النهارده الجمعة يوم أجازتنا وماما علمتك أجازة يعني مافيش شغل وبالتالي أنا كمان في أجازة و حاشوف حضرتك بكرة في الشغل بصفتك مديري وحاشوف حضرتك بعد المغرب بصفتك والدي
يشتمه حسن مداعبا إياه ويغلق السماعه ويبدأ في الاتصال بمحمود ولكنه عرف المحصلة وما سيسمعه منه عن الأجازة وكيف كانت سمية تمنعهم عن التحدث في شؤون العمل
افتقد حسن زوجته الجميلة المرحة خفيفة الظل منذ أن ماتت ابنتهم سلوى....كانت سلوى تكبر سلمى بعامان وكانت جميلة شديدة البياض تشبه أمها و أختها الصغرى في حين كان الصبيان يشبهوا له هو وكانوا يتضاحكوا أن في المنزل فريقان ، فريق أبيض وفريق أسمر...يبتسم حسن بحزن ويترحم على ابنته الصغيرة، التي ماتت وعمرها سبعة عشر عاما بعد عامان طوال قضتهم بين المستشفيات و أسرة المرض ، وبعد أن سلبها المرض كل قدرة لها ماتت الصغيرة وهي نائمة في هدوء وانكسرت سمية بموتها ولم تعد سمية الحبيبة التي شبت إلى جواره ملتصقة به في خفة ظل ومرح وشقاوة محببة إلى النفس جعلته يحبها دونا عن كل الفتيات التي كانوا من حوله سواء في البيت أو الجامعة أو العمل بعدما تخرج
اه يا سمية لو أقدر أرجع بالزمن و اطلب من ربنا إنه يشفي سلوى و أتوسله بكل ما لدي من طاقة للتوسل والبكاء
ولكن هو القدر و أنتي رضيتي به بإيمان عالي ورضى أحمدالله عليه ، حتى أنك كنتي من أخذ بأيدينا جميعا وساعدتينا على الخروج من الحزن عليها ولكنك انطفئتي منذ موتها
تدخل سمية إلى المكتب وتططقطق بلسانها : شغل يوم جمعة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
حسن : داه ماليش يد فيه الفرح امبارح مخلانيش أقعد في المكتب إلا ساعه ودي حاجات كان لازم أعملها وياريت ولادك ساعدوني إلا الكبير قالي النهارده الجمعة أجازة والصغير أكيد حيقولي كلمتين زيه
ترد سمية ضاحكة : ولادي طمرت فيهم التربية يارب تقدر ليلى تعلم جوزها العادة دي هي كمان
حسن : لا متخافيش هو حسها وعجبته وبعدين يعني قدرتي
عالصبيان و أبو الصبيان مش حاتقدري على البنت؟؟متقلقيش
سمية : طيب يلا نتغدى أنا معملتش حاجه سخنت بواقي أكل
امبارح زي ما قلتلي
حسن : الحمدلله أنا مش عايز إلا راحتك يا سمسمة
يدخل حسن ليرتاح بعد صلاة العصر ويطلب من سمية أن توقظه بعد ساعة حتى يقرأ القرآن ويسبح ويذكر الله حتى صلاة المغرب
تجلس سمية إلى الكمبيوتر لتقوم بتحميل صور الفرح من الكاميرا إلى الكمبيوتر وتبتسم وهي تنظر إلى أسرتها و أهلها ووالدي حسن ، خالتها وعمها ، و إلى كل من بالصور ، من صغار وكبار وتنظر إلى ابنتها الجميلة سلمى وتتذكر يوم طلبها حسن للزواج، كانت في سنتها الأولى بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وكان هو قد تخرج من الجامعة بعد سنوات دراسية طويلة في كلية الهندسة ، سنوات كانت تجلس واضعة يدها على قلبها أن يفاجئها يوما بصورة لحبيبته أو من سيتزوج بها ، ولكن وسط القلق كانت ترى في عيونه وعد وعهد أمام الله وسيفي به ، كانت تقرأ ما في عيونه وتنظر إليه وهي خجولة لترد إليه عهده وتعده بالانتظار...في هذا اليوم كانت تجلس تذاكر أيام الامتحانات واستأذن حسن من والدتها أن يدخل للتحدث معها
كانت والدتها تعلم ما يريده وتباركه فابتسمت وقالت له: لسه حتتكلم معاها انزل بقى فرح قلبي اشتري الشبكة والدبل
حسن : بس العروسة توافق يا خالتي وبعدين دي لسه في سنة أولى
الأم : وماله اتجوزوا و أنا أخدمكم لغاية ما تخلص الكلية وبعدين البنت لبيتها في الأول وفي الأخر يا ابني
يدخل حسن مبتسما إلى سمية وكانت تجلس ومعها أخوتها في غرفة الجلوس فيطلب منها أن يتحدث إليها في الصالة،فتبتسم اختاها ويضحك أخوها معلقا على ما يحدث قائلا : مش ناقص إلا دادة أمينة تزغرد.انت لسه حتسألها؟ دي رايداك
من اللفه يا بني
حسن: بس برضه العروسة محتاجة تتكلم وتقول حاجه والا حتغصبوها عالجوازة يا عيال؟؟
تضحك الفتيات ويقمن بالغناء : مبروك عليكي عريسك الخفة يا عروسة يا مزينة الزفة
تجري سمية خجلا إلى غرفتها ويشتمتهم حسن ويجري إلى خالته لنجدته فتدخل إلى سمية لتشدها وتجرها جرا إلى الصالة
تمسك سمية بيدها وتقول لها : متمشيش يا ماما أرجوكي
يضحك حسن قائلا : متمشيش يا خالتي أرجوكي انا بيتهيألي مش محتاجين كل الافلام الهندي دي ما توافقي بقى وخلاص يا بنت الناس؟ وخلينا نكتب الكتاب علشان نعرف نتكلم براحتنا وساعتها حاتقدملك بورد و شعر وامسك إيدك و أقولك القمر شاهد على حبنا والنجوم بتتلألأ لنا
انتي حتتكسفي ليه بقى ما أنا باقول بعد كتب الكتاب
تضحك الأم وتقول ازغرد يا سمية يا بنتي؟؟
سمية : اللي تشوفيه يا ماما
الأم : الله يرحم أبوكي كان دايما يقولي الكلمة دي ..اللي تشوفيه يا أم حماده
يلا على بركة الله
تزغرد الأم ويهل الجميع على صوت الزغاريد ويصير البيت كله يعج بالضحكات والصرخات الفرحة وتترحم الجدة على زوجها وابنها أبو سمية ولسان حالها يسأل : ترى هل تشعر بأن ابنتك ستتزوج يا ابني؟ وانت يا زوجي العزيز حاسس ان حفيدتك حتتجوز؟؟؟؟ تدخل سمية تحتضن جدتها وتبكي في حضنها تسألها : هما حاسيين بفرحنا يا جدتي؟
فتقول الجدة : سبحان من يعلم شأنهم يا ابنتي ادعي لهم بالمغفرة ونور القبور
تنظر سمية إلى صورة لها ولحسن التقطها أحدهم لهم وهم واقفين إلى جوار العريس والعروسة ومعها أحمد ومحمود وزوجتاهم وتطلب من الله أن يربط على قلبها ويصبرها فهي لازالت تفتقد سلوى وبشدة وتشعر بها وكأنها لازالت مراهقة صغيرة تجري عليها لتنبأها بنجاحها في الإعداديةوتمر أيام وتبدأ في المرض وتهجر سلوى الدراسة حتى تذبل وتموت
تذكرت سمية يوم كانت تصلي الفجر راجية أن يرحم ابنتها من هذا العذاب وهي تعلم يقينا أنها ستموت في خلال أيام كما قال الأطباء ولكنها كانت تأمل أن يعجل ربنا براحتها وموتها فطفلتها تتعذب وصارت في حجم الطفل البالغ من العمر سنوات قلال
صلت سمية الفجر وقامت إلى سرير ابنتها المجاور و نظرت إليها وقبلتها في جبينها فشعرت بها باردة شدت حبل استدعاء الممرضة وهي تشعر أن الله قبض روح ابنتها ورحمها من عذابها الطويل وبالفعل عرفت أنها ماتت
بعد وفاة سلوى كانت سمية منشغلة بمساندة زوجها و أبنائها وسلمى التي كانت منهارة بفقد أختها الكبيرة ولكنها كانت دوما إذا ما اجتمعوا تصبرهم وتقول لزوجها : لا تحزن يا حسن احنا صبرنا وربنا بنى لنا بيت في الجنة أسماه بيت الحمد مش عارف الحديث يا حسن؟
عن أبي موسى الأشعري قال ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى ‏لملائكته أقبضتم ولد عبدي؟ قالوا نعم، قال أقبضتم ثمرة فؤاده؟ قالوا ‏نعم، فماذا قال عبدي؟ قالوا استرجع وحمدك قال: ابنوا له بيتاً في الجنة ‏وسموه بيت الحمد
شفت بقى يا حسن انت عندك بيت في الجنة يعني احنا من أهل الجنة إن شاء الله
تبكي سمية ابنتها الجميلة في هدوء ثم تقوم بإرسال صور الزفاف لحازم ابن اختها على الإيميل ، فهو لم يستطع المجيء إذ لديه امتحانات الدكتوراه في أمريكا وقامت لتنفض عنها الأحزان متذكرة السنوات الجميلة التي قضتها منذ زواجها وحياتها السعيدة الراضية مع حسن ، حسن الذي كان كلما مر عليها يوم تحبه أكثر و أكثر لأخلاقه وتدينه وحبه للخير وللناس وحبه لها وتلوم نفسها على انشغالها عنه دوما بالأولاد وبسلوى ووووووووو
تمر عدة ساعات وتدخل زوجات الأبناء يسلمن على سمية وكانت منى زوجة أحمد تتحرك بصعوبة كما لو كانت تحمل عدة أطفال في بطنها وليس طفلا واحدا وكانت أمل زوجة محمود تشعرك أنها طفلة صغيرة وليست زوجة وحامل في شهورها الأولى..كانت سمية وحسن قد زوجوا أبنائهم مجرد أن انتهوا من فترة الجيش فهم لا يحبوا الزواج المتأخر للشباب للأضرار التي قد تفسد عليهم دينهم وتدينهم
مرت ربع ساعة وطلع الرجال من صلاة الجماعة وامتلأ البيت بالهرج والأصوات حتى ألقي حسن عليهم خبر سفر سمية معهم
صمت الكل لعدة ثوان ثم انطلقوا جميعا يتحدثوا مرة واحدة فصفق لهم الوالد قائلا : مهما كبرتم حتفضلوا غجر اتكلموا بالراحه علشان أفهم
أحمد: خير يا بابا ماما حتسافر معاك ليه؟؟؟
محمود: انتي عيانه يا أمي ومش عايزة تقولي؟
تبتسم سمية وتنظر لحسن تستنجد به
حسن : عيانة إيه يا ولد؟ ما هي زي القمر اهي
أحمد : الله الله على وصلة الغزل انتم رايحين شهر عسل والا إيه غيرانيين من البنت الشقية سلمى وجوزها
حسن : اه كفايه عليكم بقى انا سايبلكم أمكم بقالي سنين ومن حقنا بقى نسافر ونتفسح سوى
محمود : ما حضرتك سافرت يا بابا مع ماما حجيتم وعملتم أكتر من عمرة
أحمد: يا ابني بنقول شهر عسل استني انت بقى شويه خليني أفهم من سي بابا
حسن: الموضوع سابق لأوانه بس اهو جوز أختكم حيكون رجع المكتب وحابقى اعمل معاكم اجتماع علشان تشوفوا المكتب ونتفق على وقت معين في اليوم نتكلم اونلاين اشوف احوالكم واطمن منكم عالشغل
أحمد : بس حضرتك عندك مؤتمر يعني شغل....وماما تعمل إيه في الوقت داه كله لوحدها؟
حسن : ماما حتنزل الأسواق تشتري لبس البيبيهات وتجيب لكم الهدايا اللي حتفلسني بيها
تبدأ منى و أمل في الحديث بعد صمت ويأخذن في التحدث مع سمية حول ما ستشتريه من ملابس للأطفال وملابس لهم
فينظر الرجال إليهم ويشعروا بالملل من هذا الحديث وينظر إليهم أبوهم مبتسما قائلا : ستات بقى نقول إيه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بعد نزول الأبناء و بعد أن عم الهدوء المنزل نظر حسن إلى زوجته قائلا : تفتكري كمان كام سنة البيت داه يوم الجمعة حيكون فيه كام حفيد وحفيدة؟؟؟
تبتسم سمية قائلة : ربي يخليهم لنا ويخليك لنا يارب
حسن : ويخليكي ليا يا سمسمه...طيب تفتكري حنلاقي فيهم حفيد وحفيدة يحبوا بعض زينا ويعيشوا على أمل إن يجمعهم ربنا بالحلال في بيت واحد زينا كده؟؟؟؟
سمية : كله بأمر الله يا حسن ربي يديلك العمر تجوز أحفادك وتشوف أولادهم
حسن : لو كانت سلوى عاشت كان زمانها متجوزة حازم ابن اختك
سمية : حكم الله يا حسن وهو رضى بحكم الله وقضاؤه زينا
حسن : تعرفي يا سمية أنا اتمنيت انه يتجوز سلمى بس رجعت قلت اظلمها لو داه حصل
بس فرحت قوي لما جالك يستأذنك انه يخطب ويتجوز وفرحت قوي ان السنين قدرت تنسيه الأحزان و إن الذكريات الحلوة دايما بتفضل في قلوبنا و إن أكيد أكيد زي ما جدتنا كانت بتقول : أهلنا الموتى حاسيين بفرحنا وفرحانين لنا
تفتكري يا سمية سلوى كانت فرحانه بجواز حازم؟
سمية : أكيد ومتنساش انها اكيد حتكون عروسته في السما وانها حتكون بتتجمل وتتجمل في انتظاره في الجنة إن شاء
الله
يبتسم حسن والدموع تملأ عيناه ويقول : خلينا بقى نفكر أوديكي فين وافسحك فين في تركيا
سمية : برضه مصمم على الرحلة دي يا حسن؟
حسن: أيوه يا سمسمة احنا عشنا وشغلتنا حاجات كتير عن بعضنا السنين اللي فاتت واتحرمتي من حاجات حلوة كتير وضحيتي كتير خليني بقى أعوضك شويه
سمية : انت عارف يا حسن إن انت أغلى هدية أهداها لي ربي؟؟؟
حسن : أنا والا القمر؟؟؟
سمية : انت طبعا القمر أنا دايما بالجأ له علشان أحكيله عنك سنين طويله باحكيله حكايتنا سوى
حسن :ودلوقتي حتقوليله إيه؟
سمية : حاقوله إني السنين الجايه حنشغل عنه بيك أكتر من الأول بس برضه لما حقابله ححكيله عنك

حسن : ربي يخليكي ليا يا أحلى قمر