04 ديسمبر, 2010

سما والظل

ملحوظة قبل قراءة القصة
أعلم أن القصة طويلة كعادتي
ولكن للجميع حرية القراءة وقتما وكيفما يشاؤون ثم الرد بعد الإنتهاء
و اعلم ايضا أن بعض النساء ستقوم بضربي 
وبعض الرجال سيقوموا بتحيتي
ولكن هذا شرع الله تعالى الذي شرعه للرجال
بشرط العدل بين النساء 
و والله رأيت حالات للتعدد بعيني كانت مثال للحب 
والتراحم والمودة والعدل 
طالبتني أم البنات الحبيبة أن اضع آيات
 و أحاديث عن التعدد
 والعدل وشروط الزواج
ولكنني أثق أن جميعكم على علم ودراية بها و أن النقاش
 سيكون ثريا بها في الأيام القادمة 
و سأقوم بالإستئذان من أخوة لي و أخوات في الله
بطرح نقاش كان لنا بالأمس حول هذا الموضوع
في نهاية القصة إن شاء الله

شكرا لكم
====================
سما والظل



يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾الفجر

أغلقت سما التلاوة وعادت لتجلس إلى جوار أخت زوجها رحمه الله
فسألتها نبيلة : قفلتيه ليه يا بنتي؟
سما بصوت عال : قلت علشان الستات تتكلم براحتها يا أبله
نبيلة : عندك حق والله كلهم قاعدين يتكلموا زي ما
 يكونوا قاعدين في النادي مش في العزا
حسبي الله ونعم الوكيل
ذهبت النساء الواحدة تلو الأخرى وهن يقدمن واجب العزاء لسما ونبيلة
اقتربت سما من نبيلة وهمست لها : لو علي الله يرحمه 
كان عايش كان عمل فيهن إيه؟
نبيلة :كان زمانه كرشهم بره البيت وقفل الباب وقال : آه من الستات
سما : آه يا أبله حيوحشني قوي
داه كان مش بس جوزي
نبيلة : عارفه يا سما عارفه والله كان أبوكي قبل ما يكون جوزك 
أخويا الله يرحمه كان حنين حنية أمي
سما : يا ترى حاعرف اواجه الناس ازاي من غيره؟ 
والشركة اللي سابهالي اعمل ايه فيها؟
نبيلة : الشركة دي فكرتك وزي بنتك انتي اللي شيلتيها 
من اول يوم ولازم تكملي المشوار
سما : يارب يقدرني يا أبله
نبيلة : يلا يا سما حاقوم بقى اروح أنا بقالي تلات ايام
 معاكي وانتي عارفه نور على ولادة
 والحمدلله معملتهاش فينا الايام دي 
سما : أنا قلت حتفضلي معايا لبكرة واحنا بنعمل إعلام
 الوراثه والتعقيدات دي
نبيلة : لا معلش حاقابلك هناك إن شاء الله وعايزة أفهمك حاجه
إياكي تزعلي بكرة من أخواتي انتي عارفه قسوتهم وقلبهم
واكيد مش حنسلم من لسانهم
والحمدلله علي الله يرحمه رتب كل أموره قبل موته
كان زمانهم واقفين لك في المحاكم وباصين للمبلغ اللي كتبه بإسمي في البنك
سما : ياه يا أبله لو ياخدوا فلوسي وشركتي ويرجعهولي؟
نبيلة : ممكن ياخدوهم وبرضه مش حيرجعوهلك حيخافوا يطالبهم بفلوسة
سما تبكي وهي تبتسم في أحضان نبيلة
نبيلة : كفايه بكا يا سما قومي يلا خدي حمام واتوضي وصلي 
واقعدي اقري قرآن وادعي ربي يرحمه 


جلست سما تقرأ القرآن في غرفتها ثم أغلقت النور وجلست تناجي ربها 
تسأله أن يعفو ويرحم زوجها و أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة و أن
ينيره بنوره الكريم
وبدأت تستعيد ذكرياتها في بيت أبوها وهي تبكي حينما قرر أبوها
أن تكتفي بالسنة الأولى الثانوي التجاري و أن تذهب 
للعمل في مكتب المهندس علي
لعدم قدرته على دفع مصاريفها الدراسية ولكي تشارك في مصاريف
 البيت وتربية أخوتها الصغار
عم عبدالله رجل فقير  يعمل ساعي في مكتب الباشمهندس علي
سما بين دموعها : بس يا بابا انا كنت عايزة اكمل دراستي و أدخل الجامعه 
الأب: جامعة إيه دي يا بنت عبدالله 
هو انتم فاكريني بازرع فلوس؟
الاقيها منك والا من امك الطماعه والا اخواتك الكوم اللي في رقبتي؟
يلا اقلعي لبس المدرسة داه وحالا تيجي تقابلي
 الباشمهندس ويارب يوافق يشغلك




وفي مكتب المهندس علي
صاحب المكتب الصغير للكمبيوتر وخدماته
تدخل سما إلى غرفته بصحبة والدها 
ويهش علي لرؤيتها كعادته منذ كانت طفلة صغيرة ويقول
و أنا أقول الدنيا منورة والسما مشرقة ليه اتاري سما عندنا
تبتسم سما في حياء والحزن يملأ قلبها وتبدا في الحديث ليقاطعها والدها
سما يا باشمهندس مش عايزة تكمل دراسة وقررت انها تشتغل وانا قلت اقصدك 
اهو تساعدك في كتابة المشاريع اللي الطلبة بيجيبوها لحضرتك 
وتبقى ايدك اليمين
علي : أنا موافق بشرط واحد
عبدالله : خدامينك يا بشمهندز
علي : انها تكمل دراستها وتطلع من المدرسة عالمكتب تتدرب وتشتغل 
عبدالله : بس يا بيه
علي : مافيش بس انت لازم تشجع بنتك عالدراسة 
لغاية الجامعه يا عم عبد الله
والا ايه يا سما؟ مش قلتيلي عايزة تدخلي كلية التجارة وتاخدي
 كورسات كمبيوتر وبرمجه؟
سما : ايوه بس
علي : مافيش بس يلا من بكرة ترجعي مدرستك و تيجي
 المكتب وانا حاعلمك بنفسي
ويمر عامان وتتخرج سما من الثانوية التجارية وتنبغ في مجال الكمبيوتر
 والبرمجه على يد استاذها علي
 الذي يفاجأها بطلب الزواج منها 
يوم النتيجة


تسمرت سما من المفاجأة ولم تعرف بماذ تجيبه ولكنه أعلمها أنه يفهم حيرتها 
و يعلم فارق السن بينهما و لكنه يريد لها الكرامة والحب
 بعيدا عن بيت ابيها وطمعه
ويريدها ان تكمل تعليمها ودراستها كمبرمجة في المجال الذي تهواه

وبالفعل تزوجت سما من علي و أكملت دراستها و نبغت في مجال البرمجة 
وقامت هي وعلي بالتوسع في الشركة لتصبح شركة كبيرة للبرمجة والكمبيوتر وخدماته
ومرت الأعوام ولم يكتب لهم الإنجاب 
إذ أن علي لم يكن ينجب ولكنهما كانوا سعداء
كانت سما حبه الكبير وابنته وشريكته في الحياة والعمل
وكان علي لها اب و زوج ومدير و أحيانا ابن تقوم بتدليله

أعوام اخرى وهم في نجاح وحب وقامت سما بواجبها نحو عائلتها 
مات الاب و ترك الام والابناء أمانة في رقبتها فأدت الأمانة هي وزوجها
وماتت أمها وتزوج أخوتها و أخواتها بعدما أكملوا دراساتهم 
وفجأة وبدون مقدمات يمرض علي
وتعيش سما في دوامة العلاج والأطباء والعمل
ويساعدها في العمل محمود مهندس شاب تتشابه ظروفه كثيرا معها
إذ أنه كان يعمل مع زوجها و معها وهو طالب فقير في إعدادي هندسة
 ويموت علي وقبله موته بعدة أسابيع يقوم ببيع الشركة لها بعقد بيع 
حتى لا يقوم أخوته بأكل حقها 
فالشركة كما قال هو : ابنتها التي لم تنجبها ولولاها لما كانت
ويعطي أخوته وأخته نبيله حقهم الشرعي من الميراث
ويموت وهو راض عنها و أخر كلمة يقولها لها 
كنتي لي نعم الزوجة و أفنيتي سنوات شبابك 
كوني سعيدة




تمر الشهور وتعود سما للعمل بعد انقضاء العدة 
كانت لا تذهب إلى العمل ولكن كان الموظفين يأتون إليها يوميا 
حتى تتمكن من متابعة العمل
وانتقل ابن اختها حازم كي يعيش معها في المنزل 
و يكون لها محرم إثناء وجود الموظفين
وعند عودتها للعمل شعرت و كأنها تعود مرة أخرى لبيتها الثان أو لإبنتها
كما كان يقول علي رحمه الله

وفي يوم جلست سما تتناقش مع محمود عن برنامج جديد كان
 لابد من تسليمه وبه بعض الأخطاء 




سما: يا باشمهندس محمود البرنامج داه كان لازم يتسلم من ساعتين
 محمود: عارف يا استاذة انا لقيت فيه الأخطاء دي وبلغت العميل بالتأخير
سما : أنا ملاحظة إنك مشغول اليومين دول ومرهق أنت محتاج أجازة؟
محمود : لا مش محتاج أجازة أنا حضرتك حراجع معاكي الداتا حالا ونشوف
سما : انا عندي مقابله حالا مع عميل تاني 
ياريت تكمل شغلك وتعرفني انك خلصته في خلال ساعه إن شاء الله
يخرج محمود فتبدأ سكرتيرتها في حوار : مسكين يا أستاذة
 من ساعة ما عرف إن زميلته
 اللي كانت معاه في الجامعه وبيحبوا بعض سابته واتجوزت وسافرت
وهو زي ما انيت شايفه كده
سما : هيام مش حتبطلي نميمة؟
هيام: مش نميمة حضرتك أنا باقولك علشان تعذريه داه موجوع
سما : ماما هيام الله يخليكي روحي شوفيه وامسحي دموعه وطبطي
 عليه الشغل لازم يوصل في ميعاده
تضحك هيام وتبتسم لسما بحب كأم لجميع موظفي المكتب وتقول
تعرفي يا سما يا بنتي؟
محمود رغم إنه أصغر منك بكام سنة
تقاطعها سما : بسبع سنين يا هيام أنا حكمل  35 سنة 
هيام: وماله بس هو عقله و اخلاقه ودينه بعشر رجاله 
سما : انتي بتقولي إيه يا هيام؟
علي الله يرحمه ممرش على وفاته سنة
هيام : يا بنتي انتي السنين اللي فاتت الأستاذ علي الله يرحمه 
كان بيعاملك كبنته اكتر ما تكوني مراته
انتي محتاج تحبي وتتحبي زي باقي الناس
نسيتي كلمته ليكي قبل موته؟
سما : وداه معناها إني اجري اتجوز ؟
هيام: الستات أيام نبيك صلى الله عليه وسلم يا سما
كانوا لما يترملوا مجرد انقضاء شهور العدة بيتخطبوا ويتجوزوا
سما : انتي عايزة الناس تاكل وشي كمان؟
هيام: وهي الناس مش بتاكله دلوقتي يا بنتي؟
سما : ماما هيام الله يكرمك العبي دور الخاطبة بعيد عني
تخرج هيام وابتسامة تتلاعب على شفتيها وتذهب إلى محمود
هيام : إيه يا محمود يا ابني عملت ايه؟
محمود : اهو تماما يا ماما هيام صلحت الموضوع وحاخلص قبل 
ما الأستاذة تخلص المقابلة بتاعتها إن شاء الله
هيام : الحمدلله يا ابني هي الأستاذة واثقه فيك وفي شغلك 
محمود : الحمدلله بس أنا زعلان من نفسي إني قصرت معاها
 وخليتها تزعل خصوصا إن داه شغل
هيام :هي مقدرة وحاسه إنك بتمر بأزمة 
عموما الحمدلله جت سليمة
المهم بقى انا عايزاك تنسى موضوع زميلتك بقى وتفوق وعايزة أخطبلك
محمود ضاحكا : هم خوفوني منك وقالولي الدور 
عليك ماما هيام حتحطك في دماغها
هيام : إيه يا ابني الزواج ستر للشاب و حفظ له من المعصية
 وبعدين انت عارف أنا جايبالك مين؟
محمود : استني بس قبل ما تقولي أتجوز منين يا ماما أنا يادوب
 عايش في شقة أوضتين مع أبويا 
و أخويا الصغير اتجوزها منين وفين دي؟
هيام : هي مش محتاجه شقه ولا فلوس انا 
حجيبلها راجل متدين و أخلاقه عاليه
محمود : داه في الأحلام يا ماما إحنا سنة 2010
هيام : لا مش أحلام بس انت فكر 
محمود : يعني وانا طالع كده من قصة حب اتجوز ازاي وانا لسه منسيتش؟
هيام : و إيه يعني ياما ناس نسيوا الحبيبه بجوازه 
محمود : منطق غريب قوي مش عارف
هيام : متفكرش كتير انت انوي بس وليك عليا أجوزك من بكرة



تفلح هيام بحبكاتها في التقريب من سما ومحمود ويتم
 زواجهم بعد مرور عام على وفاة علي
وتعيش سما أيام سعادة لا توصف مع محمود
إذ كان شابا متدينا دمث الأخلاق محبوبا
وكان يتعامل معها على أنها ملكة 
وتمضي الايام وتستيقظ سما متعبه و تطلب من محمود ان يسبقها إلى العمل
ويستحلفها محمود أن تظل في فراشها وأن لا تتحرك وترتاح 
فهي تجهد نفسها كثيرا  
يذهب محمود وتظل سما في الفراش تتقلب وتتعجب للغرهاق الذي تشعر به
هل من المعقول أن تكون ؟؟؟
لقد أقتربت من السادسة والثلاثون
هل هي؟؟؟؟؟؟؟


هبت من فراشها وأمسكت بالهاتف لشراء تحليل الحمل من الصيدلية

أنا حامل
معقول؟؟؟؟؟؟؟
بعد السنين دي كلها؟؟؟؟؟؟؟؟
حيكون عندي طفل أو طفلة؟؟؟؟؟؟؟

محمود حيعمل إيه لما يعرف؟
أقوله دلوقتي في التليفون؟
والا أروح المكتب أقوله؟
لا لما ييجي بالليل حاحضر عشا واستناه و اقوله واحنا بنتعشى
بعد ساعات طويلة يتحدث محمود إلى سما هاتفيا ليبلغها أنه سيتأخر
سما : مالك يا محمود؟
محمود : مافيش بس متضايق وعايز اتمشى شويه بالعربية مش حاتأخر
سما : انت متعودتش تتمشى لوحدك من غيري آجي معاك؟
محمود : لا يا حبيبتي إن شاء الله مش حاتأخر ارتاحي انتي بس

تمر ساعتان ويعود محمود إلى المنزل وهو زائغ البصر ومنهك
يجد سما وهي مرتديه أحلى الثياب وتنتظره  نائمة على الاريكة
بجوار مائدة للعشاء غاية في الرومانسية


ينحني محمود بهدوء ليوقظها فتستيقظ مبتسمة قائلة
مش عارفه إيه النوم داه ؟ أنا قضيت اليوم شبه نايمه
حمدا لله على سلامتك
محمود : الله يسلمك قومي تعالي كملي نوم في سريرك
سما: نوم إيه بس مش لما نتعشى؟
محمود : ماليش نفس بجد بس لو انتي جعانه حاقعد معاكي
سما : لا مش عايزة أكل خلاص حاقوم أشيل الأكل
 لغاية ما تاخد حمام ونقعد نتكلم
محمود : إن شاء الله
تشعر سما بضيق شديد و بأن محمود يحمل في
 داخله حزن و أفكار غير محببه ولكنها
تستغفر الله وتقوم بتوضيب المائدة ووضع الطعام وتنتظره حتى يعود
سما : نعيما
محمود : الله ينعم عليكي يا ستي
سما : تعالى جنبي بقى احكيلي
محمود : مافيش يا سما شوية قلق كده وبامر الله يعدوا
سما : المكتب محصلش فيه حاجه النهارده يبقى فيه إيه؟
والدك تعبان؟ أخوك عنده مشكلة؟
محمود :الإثنين بخير يا سما متقلقيش كده
سما : حلفتك بالله تحكيلي
محمود: يا ستي مافيش حاجه تستدعي كل داه
سما : طيب عيني في عينك؟ انت مبصيتش في عيني من ساعة ما دخلت
أرجوك احكيلي
محمود : ابدا واحدة زميلة في الجامعة اتطلقت ورجعت من البلد
اللي كانت عايشه فيه مع جوزها وكلمتني وقعدت تحكيلي وزعلت لحالها
سما : زميلتك في الجامعة كانت قريبة منك قوي كده؟
محمود : يعني زمالة بقى وخمس سنين مع بعض في الجامعة
سما : زميلتك والا حبيبتك القديمة؟
محمود : ايه اللي بتقوليه داه؟
سما : أنت حكيتلي عنها قبل جوازنا نسيت؟
 محمود : أنا تعبان يا سما وعايز أنام ممكن نكمل كلامنا بكرة؟
سما : لا مش ممكن ...رجعتلك ندمانه إنها ملقيتش سعاده مع جوزها واتطلقت؟
رجعتلك تستحلفك إنها ترجعلك وتتجوزوا؟
وانها ميهمهاش انك كنت فقير دلوقتي انت بقيت مهندس مبسوط ومهم؟
متعرفشي إنك بقيت زوج؟
والا عارفه وقالتلك زوجتك أكبر منك وزي ما اتجوزتها
 بالمعروف طلقها بالمعروف؟
محمود : إيه اللي بتقوليه داه؟ أنا لا أسمح لها تتكلم كلمة عنك
سما : بس سمحتلها تخليك تفكر فيها تاني وسمحت لها 
تميلك ناحيتها وتحيي الحب اللي
ما ماتش في قلبك 
محمود : سما
سما : انت فاكرني عامية يا محمود ؟أنا عارفه إنك حبتني
بس متنساش الرجل يقدر يحب في قلبه نساء كتير
ويقدر يتجوز مثنى وثلاث ورباع ويعدل بينهم
دي حاجه اتخلقت فيه
محمود : ارجوكي خلينا ننام واستهدي بالله و أدخلي اتوضي
سما : حاضر يا محمود بس على فكرة قبل ما تاخد اي قرار
أنا حامل


 استيقظت سما  قبيل الفجر بنصف الساعة لتصلي وتقرأ القرآن كعادتها 
شعرت بأنها منهكة لا تعلم كيف ولا متى نامت 
ونظرت إلى مكان محمود فوجدته كما هو لم يمس
خرجت من الغرفة لتجده على سجادة الصلاة يقرأ القرآن 
نظر إليها فقالت له: صلي استخارة يا محمود
صلي استخارة علشان ربنا يلهمك الصواب
عن إذنك حدخل أتوضى و أصلي واقرا وردي

تجلس سما في انتظار صلاة الفجر وتتسائل وهي مصدومة
إيه اللي قلتله داه؟
اقوله الرجاله ممكن تتجوز اتنين وتلاته و أربعه؟
و صلي استخارة؟
معقول طيب لو هو فكر في الموضوع داه وجه قالي ازاي اقتنع
 و أوافق و هو حيقولي دي فكرتك
و هل زميلته ممكن توافق على موضوع زي داه؟
والا حتخليه يطلقني؟
محمود مش ممكن يعمل كده
محمود عارف ربنا كويس
طيب لو رفض يطلقني وسابها حيعيش معايا جسم من غير قلب؟
أنا مقدرشي استغنى عنه
والبيبي اللي في بطني داه ذنبه إيه يتربى في أسرة مفككة 
أو في اسرة مطلقة
يارب يارب أشكو إليك حالي
يا عالما بحالي أغنيك عن سؤالي
سمعت سما الآذان فارتاح قلبها وهدأت وسمعت وجاء إليها
 محمود ليخبرها أنه سينزل للصلاة
فوجد دموعها تجري على خديها
محمود : بالله عليكي متبكيش
سما : مش بابكي خلاص يلا انزل صلي 
محمود : اجيبلك حاجه و أنا جاي معايا؟
سما : لا شكرا مش عايزة حاجه إلا سلامتك
محمود : السلام عليكم
سما وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته




شعرت سما أنها في كابوس و أن ظلال هذه الفتاة تطبق عليها تخنقها 
ولم تعد تعلم ماذا تفعل وجلست تستعذ بالله من الشيطان الرجيم وتذكر
 الله وهي تنظر إلى شروق يوم جديد
ثم صلت ركعتان حينما أشرقت الشمس وانتظرت محمود
محمود : السلام عليكم يا سما
سما : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
محمود : إيه رأيك نقوم نتمشى شوية ونروح نفطر في المكان اللي بتحبيه؟
وبعدين نطلع عالمكتب؟
سما : مش عايزة أكل
محمود : المشي الخفيف والأكل مفيد للأم والبيبي
و أنا عايزك تكوني بصحة إنتي والبيبي
انا أسف إني متكلمتش ولا علقت على الحمل
بس أنا مكنتش عايز أفتح معاكي اي موضوع و انتي حزينة وغضبانه
علشان محدش فينا يقول كلمة تزعل التاني
سما : ولايهمك
محمود :يلا بينا؟
سما : يلا

وفي المطعم نظر محمود إلى سما التي بادرته سائلة
فكرت في كلامي؟
محمود: سما كلام إيه اللي افكر فيه؟
سما : خلينا نكون واقعيين
احنا لو استمرينا كده بنتجاهل اللي حصل حاجات كتير 
حتموت جوانا وحندمر جوازنا وبيتنا
زميلتك في الجامعة اتجوزت وهي بتحبك ووالدها رفضك علشان مكنتش مستعد تتجوز ماديا 
هي حكمتها ظروف أقوى منك ومنها
ودلوقتي الظروف دي اتحلت
محمود : سما أنا أعرف إن الحوامل بيفكروا بطريقة عاطفية 
بس مكنتش أعرف إنهم بيفكروا بطريقة جنونية
تبتسم سما وتقول : صدقني كلامي منتهى العقل 
اسالك سؤال وتجاوبني بأمانة؟
محمود : زي ما مهندس سامي بيقولنا دايما
shoot me
سما : انت لسه بتحب شيرين؟
محمود  يصمت ولا يدري كيف يرد بدبلوماسية
سما : السكوت علامة الرضا
أنا عارفه إنك بين نارين دلوقتي يا محمود
وانت إنسان ملتزم ومحتار تعمل إيه
أنا باقولك أنا بحبك ومقدرش استغنى عنك 
ومقدرش أتخيل حياتي مع إبن أو إبنه من غيرك
وعارفه كمان إنك لو استمريت معايا من غير شيرين 
حتعيش معايا و أنت ندمان علشان سيبتها
اتجوزها يا محمود
أنا راضيه إنك تكون لها وليا ولا إني أعيش من غيرك
محمود : إنتي عارفه إنتي بتقولي إيه؟
سما : أنا حامل يا محمود مش مجنونة
وعارفه إن داه شرع ربنا
وعارفه كمان إني أكيد حلاقي صعاب
بس حبي ليك و ثقتي إنك إنسان ملتزم حتراعي ربنا فيا وفيها
يخليني أقولك هي ممكن توافق  بوضع زي داه؟
محمود : أنا أساسا متناقشتش معاها يا سما
ولا جه في بالي أي كلام من داه
وقت المكالمة الخبر نزل عليا زي الدوش البارد
سما : بس لما اتمشيت لوحدك أكيد فكرت في كل داه
محمود : سما إنتي بتجريني لإيه؟ أنا عايزك تفهمي بس شيء واحد
عمري ما جه في بالي إني أسيبك علشان شيرين رجعت
أنا مش إنسان غدار واللي بيننا عشرة و حياة جميلة من مودة ورحمة
سما : أنا واثقه من داه
بس بارجع و اقولك لو هي وافقت أنا معنديش أي مانع
يلا بينا نروح المكتب؟



ومرت الشهور و أنجبت سما طفلة جميلة أسمتها
خديجة
وكان معها أثناء الولادة يشاركها الآلام
أخت زوجها السابق
وزوجها الحبيب
وزوجة زوجهاالحامل
شيرين 



تمت