مـــي والمطــــــــر

ها قد أتى فصل الشتاء أخيرا
فصل المطر كم أحبه
اعتادت مي وهي طفلة أن تغني فرحا بالمطر
ودوما تخترع أي سبب للنزول حتى
تستقبل زخات المطر بفرح و تفاؤل

كانت أمها دوما تحذرها من البرد وخطر الإصابة بالنزلات ولكنها لم تكن تبالي
كانت تحب أن تستقبل قطرات المطر على وجهها وترفع رأسها للسماء مبتهلة بهذا الرزق
الرباني
ولدت مي وفي فمها ملعقة من ذهب كما يقولون
لم تستطع أمها الإنجاب بعدها أبدا و اكتفت هي ووالدها بها
كان والديها على قدر عال من الثقافة والغنى والمكانة الإجتماعية إلا أنهم كانوا أيضا على قدر طيب من التدين والورع
والخوف من الله
دللها أبوها كثيرا ولكن دون أن يفسدها وقام بنفسه بتحفيظها القرآن الكريم كما حفظه من المشايخ الأجلاء في طفولته
و مع دخولها سن المراهقة وارتداؤها للحجاب وحرصها على أناقتها وصراخ أمها فيها لم تعد تنزل إلى الشارع
بل أصبحت تفتح شباك منزلها لتستقبل هذا الخير
و إذا نزلت تمسك المظلة الأنيقة وهي مكرهة
وبعد إصرار ودلال على والدها قام الوالد بتغيير غرفتها حيث أصبحت تطل على حديقة الشلالات الغنية بالخضرة والحياة
فكانت إذا ما أمطرت الدنيا تجلس وراء النافذة
تبتهل إلى الله تعالى وتسبحه على هذا الجمال وتظل هائمة وهي ترى الأمطار تحيي النباتات والخضرة وتغيرهم إلى صورة
بهية جميلة

وظلت مي تنعم بمعيشة هادئة مع والديها حتى أصيب والدها بأزمة قلبية مفاجئة لم يستطع الأطباء تقديم أي شيء له لمعالجته
ومات وهو نائم قرير العين والقلب
حزنت مي كثيرا ولم تستطع الذهاب إلى المدرسة
فكانت صديقتها نهال تزورها شبه يوميا وتجلب لها الكراسات والمواد التي قاموا بدراستها وتقوم بمواساتهاومساعدتها
بصورة رائعة كل تستطيع العودة إلى طبيعتها مرة أخرى
و بالرغم من تفاوت المستوى بين أهل مي الأغنياء
وأهل نهال متوسطي الحال إلا أن تواضع مي وحبها لكل الناس كفتاة ملتزمة لم يقف حاجزا
بين علاقتهم الجميلة كما أن حب نهال لمي وتواضعها وتدينها لم يجعلها تشعر ولو للحظة بهذا التفاوت أو بالحسد لصديقتها
الحميمة
كانت مي تحب اللهو البريء مع الفتيات وكان اسم شهرتها بينهن
ميس صن شاين
حيث كانت مشرقة كالشمس وحينما تدخل إلى أي مكان يشع إشراقا
ومن هنا اقتربت مي من نهال كثيرا حيث كن يحببن الضحك والمزاح المهذب مع الفتيات والمعلمات
وكانوا بهجة بين جميع الرفيقات
وفي عيد ميلاد نهال السادس عشر سمحت الأم لمي وللمرة الأولى
بالذهاب إلى بيت نهال لتقضية ساعتان معها ولكن بشرط ذهاب دادة أم محمود معها وهناك تعرفت مي على أخو نهال الكبير
محمد
كان محمد طالب في كلية الطب ويكبرها بسبع سنوات
إلا أن هذا لم يمنع ضربات قلبها من التزايد لحظة رؤيتها له عندما فتح لها باب المنزل
وظلت طوال الزيارة تشعر بنظراته تحوم حولها بحياء وحذر وكلما نظرت حولها تجده يتطلع إليها
بوجه مضيء تضيئه لحية صغيرة تدل على تدينه
ومضى عامان ونجحت
الفتيات في الثانوية العامة والتحقن بكلية
الآداب قسم علم النفس
وانتهى محمد من دراسته بامتياز ورشح ليكون معيدا بالجامعة بعدما انهى سنة الامتياز
وكان في بعض الأحيان
ينتهي من عمله ليذهب إلى الفتيات في الجامعة لتوصيلهن وفي إحدى الأيام
أمطرت السماء بشدة و أخذت الفتاتان تطالبان محمد وتتوسلانه أن يقف بهما بالسيارة عند
البحر ليراقبانه وقت نزول المطر

وبالفعل توقفوا عند البحر وجلسوا فوق أحد الكراسي الموضوعه عند أرصفة البحر والمظللة
جلست مي على طرف الكرسي ومحمد على الطرف الأخر في حين وقفت نهال تنظر إلى
البحر وتبتسم بذكاء وفهم
نظر محمد إلى مي قائلا سأسافر في بعثة للجامعة للحصول على الماجستير والدكتوراه لعدة
سنوات يا مي إن شاء الله
شعرت مي بصدمة وحزن هائل ولم تستطع حتى أن تنظر إليه
ابتسم محمد بحزن وقال : انتي في السنة الأولى ولازال أمامك سنوات دراسية طويلة
و أنا سأتي في أجازة سنوية وغالبا في هذا الوقت من العام حيث لديهم أجازات الأعياد
الطويلة إن شاء الله عز وجل فهل ستنتظريني يا مي؟
أنتي تعلمي ما أشعر به تجاهك ولولا سفري لم أكن لأصرح لكي بمشاعري فالفارق بيننا في
المستوى الاجتماعي
قاطعته مي بحدة : عن اي فارق تتحدث يا محمد؟ نحن نتعامل بمبدأ انه الفارق في
التقوى
و أنا لا أزكيك على الله أحسبك على خير
نظر إليها محمد مبتسما بشفقة وقال : هذا ما يؤمن به البعض وليس الكل يا مي ولكن حينما
انتهي
من دراستي سيكون حالي أحسن من هذا ويمكنني من التقدم إلى والدتك بكل ثقة
مي: ستغيب طويلا؟
محمد : كما قلت لك سأعود كل عام في هذا الوقت و ساقابلك هنا في نفس الكرسي ومعنا
نهال تحرسك
تنظر مي إلى ساعتها وتسجل التاريخ في قلبها قبل عقلها وتبدأ الدموع في التجمع والانهمار
فيقول لها محمد : لا تجعلي اخر صورة لك في عيني وجهك الممتليء بالدموع يا مي
ستمر الايام سريعا وسترين
هيا حتى لا تتاخري على والدتك
سأرسل دوما رسائل لنهال وياريت تقرأيها معها فستكون لكما أنتما الاثنين
سأودعك الآن ولا ادري هل سأراك قبل سفري أم لا
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه
مي : أستودع الله دينك و أمانتك وخواتيم أعمالك
زودك الله التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت
بعد يومان استأذن محمد والدة مي أن يزور خالها قبل سفره وذهب إليه ليخطب مي بصورة
غير رسمية على ان تكون الخطبة رسمية بعد انتهاؤه من الماجستير
ولكن خالها حسين بيك رد عليه
بمنتهى الأدب والدبلوماسية: بس مي مخطوبة يا ابني ومقري فاتحتها من سنة على ابن
عمها
انت عارف من يوم والدها ما مات وعمها متحكم في ميراثها وميراث أختي
وأعتقد إننا لو أخلينا بالاتفاق داه ممكن عمها يحرمهم من ميراث أبوها الله يرحمه
والبنت محتاجه للميراث داه علشان يكون سند لها وانت عارف انها عايشة عيشة ناس
متنعمة منذ ولادتها
ولا أعتقد أنها ستستطيع التكيف معك
انت مربي ذقنك دي ليه يا ابني؟
محمد : اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمي
حسين بك : بس يا ابني انت مسافر تدرس بره مش الاحسن تحلقها؟
محمد : الهيبيز بيربوها في كل الشوارع هناك حد بيحلقهالهم يا عمي؟
حسين بك : براحتك بس على فكرة أحب أطلب منك طلب قبل ما تمشي
ياريت لو كنت متفق مع مي على حاجة تفهمها إنك منسحب وبتسحب عهدك علشان لو
اختارت بينك وبين ابن عمها انت كده
حتتسبب في أذيتها ومعتقدش انك ترضالها كده خاصة انها مش واخده عالفقر
رد محمد بكل تهذيب مبتلعا الإهانة : طبعا طبعا مجرد وصولي أمريكا حابعتلها رسالة مع نهال
أختي أحلها من أي ارتباط بينا
حسين بك : أنا كنت عارف انك عاقل وعلى فكرة عميد كلية الطب يبقى ابن خال والدي تحب
اتوسطلك بأي شيء؟
فهم محمد التهديد الخفي في كلام حسين بك وشكره على اهتمامه الجم واستأذن للخروج
ومضى
مرت عدة أشهر وانتهت مي من امتحانات عامها الدراسي الأول وبعد يومان اتصلت بها
نهال تطلب منها أن يتقابلا في اي مكان
كانت مي تقرأ قصيدة حبيبتي والمطر وتبكي متوجسة وهي تقرا الكلمات
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ غبت وعندي عقدة المطر

وعند اللقاء كانت نهال متورمة العينان تبكي فاحتضنتها مي وهي تتسائل عما حدث
ولكن نهال أخرجت رسالة من حقيبتها وهي صامته وجلستا لتقرأ مي الرسالة وتدمع عيناها
وتبكي غير مصدقة
مي : ازاي كده؟ معقول بعد شهور من كلامنا يقولي أنا مش أهل ليكي ومش مستواكي وانتي
تستاهلي واحد غني من طينتك؟
و أنا عايز أكمل دراسة بجدية ومش عايز حاجة أو مشاعر تشغلني وتضيع وقتي
وكلامه ووعوده ليا؟؟؟
نهال : سامحيني يا مي أنا عارفه إنك أكيد بتكرهيني علشان أنا سبب معرفته بيكي
مي: ما تقوليش كده يا نهال انتي ذنبك إيه بس
نهال : إحنا مصدقناش لما قريت كلامه ليا ومش عارفه إيه اللي جرى وماما خايفه يكون
واحده من الخواجات فتنته في دينه و أخلاقه
مي : ربنا يحفظه يا نهال إدعوا له دايما
مافيش بإيديكم حاجه
وتمر السنوات وها هي مي اصبحت زوجةلابن عمها كما كان متوقعا في العائلة منذ صغرهم، زواج أقارب لا عاطفة فيه ولا حب
حتى أن مي لم تستطع يوما أن تلوم زوجها وابن عمها على الفتور الذي بينهما فالاثنان تزوجا نزولا على رغبة الآباء وخوفا على
الميراث وخاصة أن يذهب ميراث مي لرجل غريب فتضيع الأراضي والأعمال المشتركة في العائلة منذ أجيال.وبمرور السنوات
أصبحت مي أم لفتاةمراهقة وولدان توأمان يصغرانها بأعوام قليلة، وفجأة
يمرض زوجها مرضا خطيرا يستهلك عمره يوما بعد يوم ويموت في يوم ربيعي هاديء
تاركا إياها امرأة في منتصف العمر
بعد عدة أشهر من موت زوجها تجلس معها أمها تريدها في أمر هام وتصارحها بما حدث منذ
سنوات طويلة مع محمد وخالها
فتشعر مي بالصدمة وتبكي وتسال أمها : محدش خيرني ليه؟؟
الأم : كنتي عايزة تتحرمي من النعمة اللي انتي فيها وولادك يتربوا في مدارس حكومية
وتعيشي فقيرة؟
مي : داه موضوع انتهى يا ماما وخلاص وبسببكم انسحبت نهال من حياتي ولما اتجوزت
وسافرت الخليج معرفتش الا عن
طريق صاحبه لينا في الكلية بس فعلا الموضوع انتهى يا ماما
الأم : انا عايزاكي تسامحيني عاللي حصل منا أنا وخالك الله يرحمه و أنا واثقه إنك مش
ندمانه
مي : ندمانه ليه يا ماما ولادي جنتي في الأرض
الأم : بس ابن عمك الله يرحمه مكنش عنده قلب زي أبوه
مي: ماما أرجوكي خلاص الله يرحمه بقى مش حينفع نتكلم عن الماضي كتير
ومتنسيش ابن عمي وزوجي كان مجبر زيي مش جايز كان نفسه يتجوز واحدة غيري؟
تمضي الأسابيع وتدخل سارة ابنة مي عليها في غرفتها قائلة :ماما مش العدة بتاعة حضرتك
خلصت؟
مي : أيوه يا سارة من يومين
سارة : طيب حضرتك مش ملتزمة وبتحفظي القرآن وعارفه إنك لازم تغيري الألوان الغامقة
اللي بتلبسيها؟
مي : بس يا حبيبة ماما الناس معظمها متعرفش كده
سارة : ماما أيام الرسول صلى الله عليه وسلم الست كانت بتخلص عدتها وتبدأ تعرض
نفسها عالرجال للزواج
تضحك مي وتقول : الله الله يعني انتي عايزاني ابتدي أعرض نفسي؟
سارة : والله يا ماما جالك عريس في المسجد من صاحبتي عمها أرمل وعنده بنوته أدنا في
السن بس انا قلتلها تنستنى لما
تخلصي عدتك علشان حرام زي القرآن ما قال
مي : سارة يا حبيبتي انتي فاهمه انتي بتقولي ايه؟
عايزاني اتجوز؟؟؟ ازاي يعني ؟؟ أنا خلاص بقيت
قرب الأربعين
سارة : و إيه يعني انتي لسه في عز شبابك و أنا عارفه يا ماما إن جوازك من بابا كان جواز
عائلي وميراث
تيتا قالتلي على حاجات كتير
مي : تيتا يا سارة بتحب تقعد تتكلم وتحكي عن الماضي وكان لازم تغيري الموضوع
ومتسمعيش لها أي كلام عن ماما وبابا
سارة :أسفه يا ماما بس صدقيني أنتي اتظلمتي مرتين و أنا حاسه بيكي
مرة لما حرموكي من الإنسان اللي كنتي بتحبيه والمرة التانية لما جوزوكي بابا
مي : سارة متنسيش انك بتتكلمي عن بابا الله يرحمه داه أبوكي وانتي يا بنتي لسه مكملتيش
سبعتاشر سنة
سارة : كنتي أصغر مني لما حبيتي يا ماما وكنتي في سني لما وعدتيه
احكيلي يا ماما أرجوكي لو بتحبيني
فرصة والأولاد في التمرين والبيت هادي
وتيته نايمة
تجلس مي تحكي لسارة حكايتها مع محمد والتي دامت لحوالي أربعة سنوات وتنظر لابنتها
لتجدها غارقة في دموعها وتسألها : تفتكري يا ماما المكان لسه زي ما هو؟
مي : أي مكان ؟
سارة : مكان عهدكم اللي عالبحر ، شفتيه يا ماما أو روحتيه السنين اللي فاتت في نفس
الوقت من السنة زي ما اتعاهدتم؟
مي : معقول يعني اروح و أنا زوجة وفي عصمة رجل تاني يا سارة؟؟ داه حتى
حرام
سارة : بس أكيد يا ماما عديتي عليه خمسمية ألف مرة و أكيد أتغير
تغمض مي عيناها لتتذكر المكان القديم بكل ما فيه وتحكي لسارة كم تغير
عاما بعد عام
فتارة يقومون بتغيير الكرسي
وتارة يضعون الحواجز الصخرية التي جعلت من الشاطيء منظرا كئيبا
وتارة يقومون بهدمه مؤقتا لتوسيع حركة الشارع والمرور
سارة : ماما الشتا قرب
مي : و إيه المشكلة؟
سارة : تفتكري يا ماما لو رحتي نفس اليوم في نفس الميعاد ممكن تلاقيه؟
مي : انتي لسه باين عليكي عايشة برومانسية المراهقة يا سارة الكلام داه في القصص
والروايات والأفلام
سارة: صدقيني يا ماما المؤلفين دول بيجيبوا حاجات كتير من الواقع
خلينا نجرب
مي : لما ييجي وقتها نبقى نشوف
تذهب مي هذه المرة إلى موعد اللقاء و معها ابنتها الشابة
تضحك سارة وتقول لها إيه يا ماما داه؟
السما مبطلتش مطر من الصبح يا ترى كل سنة كانت بتشتي كده؟
مي : لا مش كل سنة يا حبيبة
سارة : الله الله يعني كل سنة كنتي بتفتكري اليوم يا ماما؟
مي: فيه ذكريات يا سارة صعب تنسيها و بتفضل معاكي طول حياتك
سارة : الله يا ماما الله يارب ييجي
تفتكري حييجي؟
مي: حتى لو مجاش اهو الواحد بيحيي ذكريات حلوة في قلبه
تجلس مي على طرف الكرسي تحتمي من المطر وتقف سارة وفي يدها المظلة الملونة بألوان
الطيف تنظر يمينا ويسارا وتدرس المكان وتسأل أمها: اتغير كتير يا ماما ؟
مي: كلنا اتغيرنا يا حبيبتي ليه المكان ميتغيرش؟
ترى مي في وقفة سارة نفس وقفة نهال منذ سنوات وتستعيد الماضي وتتبلل عيناها بالدموع
سارة : واحد بيعدي الشارع يا ماما وباصص علينا
تفتكري ممكن يكون هو ويعمل زي الافلام عربية تخبطه وهو بيعدي الشارع؟
مي: سلام قولا من رب رحيم يا بنتي الافلام أكلت عقلك جايز قوي ميكونش هو نفس ال
.........................
تصمت مي رافعة عيناها إلى رجل تعرفه بقلبها
يا الله كم تغيرت ملامحه وصار رجلا وقورا بلحية تناثر فيها الشعر الأبيض مع الاسود
ونظارة على عيناه لم تكن موجوده من قبل ولكن عيناه كانت ولازالت تنظر بحياء رجل
عرف الله
مي:مالك يا ماما؟هو داه بجد دكتور محمد؟
يبتسم محمد مقتربا منهن ويقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترد الاثنتان التحية وتقول له سارة : أهلا يا دكتور ..اتفضل اقعد
متقلقش داه كرسي ملك الحكومة للشعب
توبخها أمها بصمت ويبتسم محمد وينظر إلى مي قائلا:كما تركتك سيدتي لازالت الدموع تبلل عيناكي ولكن معك هذه
المشاغبة..... دي توأمك قلبا وقالبا
والدتك كانت مشاغبة زيك كده زمان
سارة : بجد يا دكتور؟
على فكرة تيتا قالتلي لو حضرتك جيت النهارده ياريت تتفضل عندنا في البيت
علشان مش معقول حنقعد نتكلم في الشارع كده
مي: سارة
محمد : إن شاء الله يا بنتي
بلاش يا مي؟
مي: لا أبدا أهلا وسهلا
محمد : معاكم عربية؟ معايا عربيتي بالسواق لو تحبوا ؟
مي: لا لا معانا عربيتي تحب تمشي ورانا علشان العنوان؟
محمد : مش نفس بيت ماما هو هو في شارع السلطان حسين؟
تصفر سارة وتقول : أه هو هو يا دكتور محمد يلا بقى علشان عندي أسئلة كتيرة عايزه أسالها لحضرتك و اعرف عنك كل حاجه من ساعة ما رحت لخالو
................................
مي: معلش يا دكتور محمد هي اصلها فضولية قوي
يضحك محمد ويقول : ربنا يخليهالك
أشوفكم هناك إن شاء الله
وعند بيت الجدة تتوقف مي بسيارتها وتستحلف سارة بالله أن تصمت ولا تحرج الرجل
ويكفيه
احراجا أنه سمعها وهي تتحدث عن زيارته لخالو وهي تعلم مدى الحرج الذي شعر به في هذا
المنزل و أنه قد يكون متزوجا
سارة : لا يا ماما اتجوز وطلق مراته علشان كانت أسلمت وبعدين
................................
مي : عرفتي منين؟؟
سارة : اقولك ومتزعليش؟ تيته سالت عنه ناس تعرفهم في المخابرات
مي : مش عارفه اقولك إيه انتي وتيتا
سارة : يا ماما احنا مرضيناش نقولك الا لما اتأكدنا انه مش متجوز ووقتها اقنعتك نروح
المكان...متزعليش يا ماما كنا خايفين عليكي وبعدين هو
........................
مي:ولا كلمة اسمعها ومش عايزة أي تعليق معاه أو احراج ليا وليه مسموع؟
جايز قوي ييجي وينزل كزائر عادي بحكم العشرة مش اكتر انتي سامعه يا سارة؟
سارة : حاضر يا ماما
مي : الله يسامحك انتي وتيته
أستغفرك و أتوب إليك يارب
تخرج مي وسارة من السيارة لتجدا محمدا أمامهما
ويصعد معهما السلالم ولكنه يطالبهن بالصعود في المصعد على أن يلحق هو بهما
سارة : ما شاء الله يا ماما داه معناها انه ملتزم صح
ومهذب وذوق
ساعات كتير شباب ورجال ميهمش النقطة دي وكمان معندهمش استعداد يسيبوكي تطلعي انتي الأول
مي : هو ملتزم من زمان يا سارة ما شاء الله عليه الغربة مغيرتهوش
تدخل مي إلى الداخل لإعلام والدتها وتحذيرها
وتستقبل سارة دكتور محمد مهللة فرحة بقدومه ومتفائلة خيرا
يدخل محمد ليجد ولدان في عمر ولداه تقريبا ولكنهما توأم متشابهين
يحتار المرء كيف يميزهما وكان يجلس معهما شيخا عجوزا وما أن دخلوا الغرفة حتى غمز
أحدهم بعينه لأخته ولكنها حذرته ودخلوا إلى غرفة الصالون بعدما سلموا على الشيخ
والأولاد
سارة : شقاوة صبيان يا دكتور معلش
محمد : عارف يا سارة اولادي الصبيان أصغر منهم بشوية بس مش توأم
سارة : حضرتك عندك أولاد؟
محمد : أيوه عندي علي وعمر
سارة :هم معاك هنا والا في أمريكا؟
يضحك محمد بصوت عال ويقول :لا معايا هنا عند والدتي
سارة : ووالدتهم مش معاهم؟
تدخل مي مقاطعة الحديث لتجد ابنتها يعلو الاحمرار خديها فتعلم أنها تورطت في حوار مخجل
مع محمد فتحسم الموقف قائلة : اخواتك خلصوا مع الشيخ شعبان يلا الدور عليكي و إياكي
أسمع انك مش حافظة كويس
سارة : بس أنا باحفظ مع المحفظة في المسجد يا ماما
مي: بس داه الشيخ اللي حفظتي معاه من وانتي نونو صغيورة وهو بيحبك وبيحب يطمن
عليكي
سارة : حاضر
تدخل امرأة إلى الغرفة ويعلم محمد من أين ورثت مي وسارة هذا الجمال الملكي
الأرستقراطي
كانت امرأة كبيرة في السن ولكنها تبدو في عمر قريب من مي لولا بعض خطوط الزمن التي
خطت وجهها
يقف محمد لتحية تيتا كما تدعوها سارة ويسلم عليها بتحية الإسلام وترد عليه السلام
وترتكز على عصاها لتجلس فيتقدم محمد ليساعدها
تيته : شكرا يا ابني
محمد : العفو يا هانم ، ازاي صحتك؟؟
تيته : الحمدلله في نعمة بس السن بقى وحكمه بقيت عجوزة وعظامي بتخوني أحيانا
هو انت دكتور أيه يا ابني؟
يبتسم محمد ويقول : أنا دكتور جراحة قلب يا هانم
تيته : إيه هانم دي؟ أنا اسمي سعاد بس أنا في مقام والدتك ازيها هي والوالد واختك نهال؟
محمد: الوالد توفاه الله يا سعاد هانم من سنة والوالدة بخير والحمدلله ونهال
عايشه في الخليج زي ما حضرتك عارفه بس قريب حتنزل مصر لما أولادها يبدأوا جامعات
إن شاء الله
سعاد هانم: الله يرحم موتانا ويرحمنا أجمعين
دور وبنسلمه لبعض
محمد : ربي يعطيكي العمر المديد
سعاد هانم : ورجعت امتى من أمريكا يا محمد؟
محمد : من حوالي أربع سنين يا هانم
سعاد هانم : وبتشتغل فين دلوقتي؟
محمد : عندي عيادتي الخاصة وباشتغل في الجامعة أستاذ زائر وباشتغل في مركز القلب
سعاد هانم : ما شاء الله ما شاء الله والأولاد؟؟
ينظر محمد إليها ويعلم أنها امرأة تعلم عنه الكثير ثم ينظر إلى مي ليجدها مبهوتة وخجلى من
تصرفات أمها التي تحقق معه فعلم أنه لابد و أن يتحدث إليها من خلال أمها فرد
قائلا:حضرتك أظن عرفتي اني اتجوزت أمريكية مسلمة وخلفت ولدين ولكن مع الأسف
زوجتي بعد سنين اكتشفت انها أسلمت بس علشان تتجوزني و إنها مقدرتش تستغنى عن
الخمر والحياة الامريكية البعيدة عن الدين وكانت النتيجة إني تصديت لها و خيرتها بين الرجوع للحق أو الطلاق وحرمانها من
الأولاد ومع الأسف اختارت طريق غير طريقي وتم الطلاق ورجعت مصر بالولدين والحمدلله
سعاد هانم : وياترى ولادك بقى هنا عايشين الحياة اللي بيعيشها الأولاد اللي نصهم مصري
ونصهم أمريكي؟
محمد : في الأول كانوا كده بس والدي الله يرحمه ووالدتي احتضنوهم خاصة إنهم محرومين
من ولاد نهال طول السنة والحمدلله استقروا و أنا أساسا مكنتش باسيبهم ابدا قبلها سواء
بإني اتكلم معاهم بالعربي أو احفظهم القرآن وأساسا هما كانوا في مدرسة إسلامية
سعاد هانم : ويا ترى أمهم بتيجي تشوفهم؟
محمد : مع الأسف لا يا هانم، أمهم بعدما اتطلقنا رجعت للحياة اللي كانت عايشاها وبقت
دلوقتي مش بتفيق من الخمر وحاولت معاها لدرجة إني سافرت طالبتها بإننا نرجع لبعض و
أعالجها وترجع لرشدها بس مع الأسف رفضت
سعاد هانم : سبحانه مغير القلوب
محمد : نسأل الله الثبات
سعادهانم ومي : آمين
حاقوم أشوف الطباخة خلصت الغدا والا لا انت طبعا متغدي معانا النهاردة
محمد : بس يا هانم
سعاد هانم : مافيش بس والمرة الجاي تتغدى معانا انت والأولاد اهو يتعرفوا على اولاد مي
محمد : ياريت داه شيء يسعدني ويسعدهم
تشير مي برأسها إلى أمها بشيء يفهمه محمد جيدا ويسعد به
سعاد هانم : تعالى يا ابني اقعدوا في الصالة علشان تتعرف بالصبيان
يخرج الجميع إلى الصالة وتغمز الجدة بعينها إلى سارة التي تبتسم إبتسامة شبيهة بابتسامة
والدتها ، ابتسامة لم ينساها محمد أبدا طوال هذه السنوات ويبتسم هو الآخر شاكرا ربه على هذه
النعمة وهذا التدبير الذي جمعه بمي مرة أخرى
ويسأله أن يجمعه بها في بيت واحد مع أبناؤهم قريبا.....


14 التعليقات:
حلوة قوي يا نور الأنوار كلها
كالعادة لما ببدأ قصة ليكي مش بقدر أوقف قراءة إلا لما أخلصها
سبحان الله على الأقدار اللي بتتكتب لكل واحد ومهما خطط ودبر مش بيحقق غير اللي ربنا كاتبه ليه
يارب تكون أقدارنا خير دايما ونرضى بيها عن طيب خاطر وإيمان بالله
لو سمحتي اكتبي كتير ولا تتوقفي
دمتي سالمة بحفظ الرحمن وأمانه
ما شاء الله
نور الأنوار إيه بس يا مصرية يا غالية؟
ربي يعظم لكي نورا دائما
بحاول اشارك في مدوناتك اكتر من 10 مرات امبارح والموقع يرجعني تاني لكلمة إرسال تعليق والكلام يروح
ونفسي افهم السر إيه
معلش خيرها في غيرها إن شاء الله
ربي يبارك لي فيكي يارب
ايه الجمال ده:)
ياااه بقى لى كتير ماقريتش قصة جميلة كده
تسلم ايدك
موناليزا
الجمال يكمن في تعليقاتك الجميلة
تسلميلي يارب وتسلم عيونك اللي رأت الجمال فيما أكتب
كل سنة وانت طيبة
اعاد الله عليكي الايام بخير
ذكرى رحيل قلم
و انتي إلى الله أقرب ولطاعته أدوم
أعاد الله علينا الأيام جميعا بخير وإيمان ومغفرة من الرحمن
شكرا لمرورك
السلام عليكم ورحمة الله
الصراحه لم اتمالك نفسى حتى انهيت اخر كلمه مبتلع بعدها ريقى من هلثى من السرعه التى كان قلبى يضربها و انا أقرأى تلك القصه
أنظرى من بعيد هناك
نعم ستجدين صوت من هناك البعيد و إن امعتنى النظر لتجدين شابا يصفق لكى تقدير
إنه انا
بارك الله فيك يا ولدي
أخجلتني وربي كلماتك الرقيقة ولكنها تليق بعاشق للقمر
وليتك تقرأ قصتي سمية والقمر فهي عن القمر الذي تعشقه
جزاك الله خيرا
السلام عليكم
من رحيق الورود اهديكي ومن اعذب التهاني اهنيكي وبمناسبة العيد انا جيت اهو اعيد عليكي
كل سنة وانت طيبة واسرتك جميعا بصحة وسلام
تحياتي
اللهم يا ذا الجود والكرم اختم لأحبتي بالصالحات أعمالهم و اعمر بالخيرات أيامهم و اجعل الجنة جزائهم والعيد غبطة لهم...
كل عام و أنتي بخير يا حبيبة
ليه مش اتجوز محمد مى وخلصوا؟
ليه اتحرموا من بعض؟
ليه الحياه الوحشه والنس الوحشه دى
على الرغم من انهم اتجوزا بعض فى الاخر
بس برضه لاء
مفيش احلى من انهم كانوا يتجوزا فى الاول.
تيـــك كيـــر
لو كانوا اتجوزوا يا فتاتي كانت القصة حتبقى في خبر كان والا إيه؟؟ هي القصة تطلبت مواقف كثيرة وفراق و رجوع ...الحياة أساسا كلها كده يا جميلة...نورتيني
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أظن كفايه قصتين النهارده ...
بحور دموعي جفت ...
ورجعت عيل زي زمان.
كفايه أشوف بناتي وأولادي عايزين أيه؟
تسلم حكاياتك ..
ــــــ حُسين ـــــــ
سيدي رئيس التحرير
اللهم ارزقنا عينان هطالتان تذرفان الدمع من خشيتك.
طبعا أشكرك على قراءة قصتان في يوم واحد ..كثيرون يشكوون من طول القصص التي أكتبها ..فجزاك الله خيرا وسامحنا على دموعك ..وطبعا شوف حال الأبناء والبنات ربي يبارك لك فيهم و يخليك لهم.
نورتني
إرسال تعليق